الدكتور مصطفي السيد .. واحد من أفضل عشرة علماء الكيمياء في العالم وأول مصري وعربي يحصل على قلادة العلوم الوطنية الأمريكية

البروفيسور مصطفى السيد .. عالم كيمياء مصري يعتبر أول مصري وعربي يحصل على قلادة العلوم الوطنية الأمريكية التي تعتبر أعلى وسام أمريكي في العلوم لإنجازاته في مجال النانو تكنولوجي وتطبيقه لهذه التكنولوجيا باستخدام مركبات الذهب الدقيقة في علاج مرض السرطان. وهو واحد من أفضل عشرة علماء في الكيمياء في العالم، وهو أستاذ الكيمياء بجامعة جورجيا الأمريكية للتكنولوجيا. وصُنف في 2011 في المرتبة 17 ضمن تصنيف تومسون رويترز لـ"أفضل علماء الكيمياء في العقد الماضي". وهو معروف في علم المطيافية بـ"قاعدة السيد".

ولد الدكتور مصطفى السيد في 8 مايو 1933 بمدينة زفتى بمحافظة الغربية وكان والده مدرس رياضيات, وكان أصغر أخوته, وإنتقل مصطفى مع والده إلى القاهرة عندما كان في مرحلة الدراسة الثانوية، التحق بأكاديمية المعلمين العليا. ولم يمض على بدء الدراسة سوى شهرين إلا واعتصم الطلاب وطالبوا بتحويل دبلوم المعلمين إلى بكالوريوس . ووافق الدكتور طه حسين على تجميع كل المعاهد العليا للمعلمين في جامعة عين شمس. وتحول معهده لكلية العلوم بجامعة عين شمس.أول دفعته عند تخرجه عام 1953، مما أتاح له ولإثنين من زملائه العمل بوظيفة معيد بكلية العلوم بجامعة عين شمس.

تخرج الدكتور مصطفى السيد من أكاديمية المعلمين العليا دفعة 1953 وكان ترتيبه الأول. وبعد قراءته لإعلان صغير في جريدة الأهرام المصرية لأستاذ في ولاية فلوريدا الأمريكية عن قيامه بإعطاء منحة علمية لاثنين من الشباب المصريين للدراسة في فلوريدا، تقدم الدكتور مصطفى للحصول عليها وحصل عليها بالفعل وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1954 للحصول على الدكتوراه، وكان في نيته العودة والاستقرار في مصر بعد حصوله على الدكتوراه، وذلك الذي لم يتحقق حيث تزوج الدكتور مصطفى من فتاة أمريكية وأتيحت له فرصة إجراء الأبحاث، فاندمج فيها وقرر أن يكمل حياته في الولايات المتحدة.

وقد سعى هو وزوجته للعودة إلى مصر، وهو ما لم يحدث رغم تقدم زوجته بأكثر من مائتى طلب للالتحاق بعمل في مصر، وذلك لرفض مصر للأجانب في ذلك الوقت - الستينات وبدايه السبعينات . درّس في العديد من الجامعات المرموقة في الولايات المتحدة، مثل ييل وهارفارد ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، وأخيرا معهد جورجيا للتكنولوجيا، حيث يتربع على كرسي جوليوس براون هناك.

وكان الدافع للأبحاث في مجال علاج السرطان, هو أصابة زوجتة بسرطان الثدي، وتوفيت بعد حوالي خمس سنوات من إصابتها بالمرض . و كانت هي المدة التي حددها الطبيب المعالج كحد أقصى لبقائها على قيد الحياة.

وتمت تقنية تجاربه لعلاج السرطان بالذهب عن طريق حقن الأوردة الدموية بدقائق نانوية من الذهب . تذهب هذه الدقائق من الذهب إلى الجزء المسرطن من الخلايا . ثم بتسليط الضوء على الذهب تتولد حرارة تميت الخلية السرطانية . ولاحظ الدكتور مصطفى السيد أن حبيبات الذهب النانونية تلتصق بالخلايا السرطانية ولا تلتصق بالخلايا السليمة . ولهذا فعند تسليط الضوء عليها فإن الخلايا السرطانية هي التي تتاثر بحرارة حبيبات الذهب فتسيح ، أي تموت . ولا تتاثر الخلايا السليمة .

أجريت تلك التجارب على حيوانات صغيرة مثل الفئران وعينات تحت الميكروسكوب . أما تطبيق تلك التجارب على جسم الإنسان فيشترط تصريح الإدارة الصحية الأمريكية ، وقد اشترطت إجراء بحوث عن مصير حبيبات الذهب عند بقائها في جسم الإنسان . أي يجب أن يتبين أن تلك الحبيبات لا تضر الإنسان على المدى الطويل إذا ما تركزت مثلا في الكبد والكلى. ولا تزال الأبحاث جارية في هذا المضمار, كما تم تطبيق هذه النتائج بمشاركة الدكتور أيمن مصطفى السيد أستاذ جراحة الأورام بجامعة كاليفورنيا ـ نجل الدكتور مصطفى ـ على خلايا سرطانية من حيوانات التجارب‏ حيث لم يتم تجريبها على البشر حتى الآن.

وقد أسس الأستاذ الدكتور مصطفى السيد مجموعة علمية بمصر تقوم بأبحاث في هذا المجال . ويشرف عليها بنفسه ويزور مصر بين الحين والآخر لمتابعة عملهم . وهو يمدح ما يقومون به من عمل في مجاله العلمي ويقول أنهم يحققون نتائج حسنة .

اما عن حصولة علي قلادة العلوم الوطنية الأمريكية, فالدكتور مصطفى السيد أول عالم مصري وعربي يحصل علي قلادة العلوم الوطنية الأمريكية الذي ترشح له ثمانية من العلماء البارزين في الولايات المتحدة، وقد أقام البيت الأبيض يوم الاثنين 29 سبتمبر 2008 حفلاً كبيراً سلمه الرئيس الأمريكي جورج بوش خلاله قلادة العلوم الوطنية الأمريكية التي تعتبر أعلى وسام أمريكي للعلوم لإنجازاته في مجال التكنولوجيا الدقيقة وتطبيقه لهذه التكنولوجيا باستخدام مركبات الذهب الدقيقة في علاج مرض السرطان.

ذكر في مراسم منحه القلادة في أمريكا إلي أنه يأتي تقديرًا لإسهاماته في التعرف على فهم الخصائص الإلكترونية والبصرية للمواد النانوية وتطبيقها في التحفيز النانوي - تقنيه النانو - والطب النانوي ولجهوده الإنسانية للتبادل بين الدول ولدوره في تطوير قيادات علوم المستقبل.



اضف تعليق

Security code
Refresh