أول معمل متكامل لأبحاث الجينوم بمعهد الأورام

فى إطار المشروعات البحثية المدعومة من صندوق العلوم والتكنولوجيا بأكاديمية البحث العلمي المصرية، تم إنشاء أول معمل متكامل لأبحاث الجينوم البشري، بالمعهد القومى للأورام، لكى يكون أداة علمية لتشخيص كل أنواع الأورام والأمراض التى تصيب الإنسان فى حياته، ووضع الخريطة الجينية لمختلف الأورام فى مصر، من أجل إيجاد الوسائل المناسبة لعلاج كل حالة، بتكلفة تبلغ عشرة ملايين جنيه مصري .

ويستطيع المعمل أيضاً - من خلال معرفة التتابع الجينى لأى إنسان- التنبؤ بالأمراض والأورام السرطانية التى يحتمل أن يصاب بها مستقبلا، ووضع الخطة الوقائية المناسبة له.

والمعمل الذى يرأسه د. عبد الرحمن ذكرى أستاذ بيولوجيا الأورام بالمعهد تعمل به خمس باحثات بوحدة الفيروسات والمناعة، وتم تدريبهن على أحدث التقنيات العالمية للعمل على هذه الأجهزة، وهن: علا سيد أحمد، ونهال حسين، وعهود عبد المنعم، وأميرة صلاح الدين، ومى لطفي، بجانب د. محمود الروبى أستاذ علم الفيروسات والمناعة بالمعهد.

ويقول د. عبد الرحمن ذكري- بدأت خطة العمل البحثى بالمعمل على أورام الكبد السرطانية، بغرض التعرف على الجينات المسببة لأورام الكبد فى مصر، سواء الوراثية أو المسببة للطفرات الجينية، من خلال دراسة التتابع الجينى لدى 200 مريض بسرطان الكبد، بهدف وضع مكتبة جينية تضم كل هذه الجينات بعد الانتهاء من إجراء التحاليل الجينية للمرضى.

ويبدأ العمل بأخذ عينة من الورم أو الجزء المطلوب دراسته جينيا لبحث وجود عامل وراثى أو طفرة جينية بها. ويتم تجهيز العينة باستخلاص الحمض النووى الريبوزى (أر إن إيه) أو الديزوكسى ريبوزى (دى إن إيه)، ثم يتم وضعها فى جهاز "الأيون شيف" الذى يعمل على تحضير العينة آليا على الشريحة الحاملة لها، ثم يتم وضعها فى جهاز التتابع الجيني. وتساعد قراءة التتابع الجينى بصفة عامة لأى إنسان ـ كما يوضح د.محمود الروبي ـ فى تحديد الطفرات الجينية أو الجينات الوراثية المسببة للأورام أو الأمراض المختلفة لديه، مما يمكن أن يساعد فى علاجها حال وجودها أو الاكتشاف المبكر لها، وإمكان تجنبها أو الوقاية منها مستقبلا.ومن الممكن الحصول على التتابع الجينى من عينة دم أو فيروس أو بعض خلايا من الورم السرطانى .وعندئذ، يمكن تحديد العلاج المناسب لكل حالة، وتقدير مدى استجابة المريض مستقبلا للعلاج.

لذلك يساعد هذا المعمل الأصحاء أيضا على تجنبهم للأمراض بدراسة احتمالات إصابتهم مستقبلا بأمراض معينة لوجود جينات معينة لديهم، عن طريق قراءة المكتبة الجينية الخاصة بكل حالة.

وسوف يجرى العمل -كما يقول د.ذكري- بهذا المعمل لخدمة مرضى السرطان على محورين أولهما وضع خريطة جينية لأمراض السرطان فى مصر مبتدئين بسرطان الكبد من خلال هذا المشروع البحثي، وثانيهما إعداد القاعدة الجينية للأمراض المختلفة فى مصر.

وقد نجح الباحثون بالفعل فى الحصول على التتابع الجينى الكامل لخمس حالات من المصابين بسرطان الكبد. ويجرى الإعداد حاليا لدراسة التتابع الجينى لثمانى حالات أخرى من المصابين بسرطان الكبد، لمعرفة مواقع الجينات المحددة الموجودة على الجينوم، التى تؤدى الدور الأهم فى الإصابة بسرطان الكبد، الأمر الذى يساعد فى خفض تكاليف الأبحاث الجينية مستقبلا بصورة تنعكس على تكاليف التشخيص والعلاج مع إمكانية الوقاية، وذلك بالاكتشاف المبكر للجينات المسببة للسرطان.



اضف تعليق

Security code
Refresh