البحث العلمي وتطوير التعليم

قالت الدكتورة سميرة النعمي، خبيرة ومخططة سياسات تعليمية، في جريدة الإمارات ، في عمود نقطة حبر: إن نجعل من إجراء البحوث العلمية عادة في نظامنا التعليمي هو مطلب ضروري لهذا القطاع الحيوي، بل ولكل القطاعات الأخرى، فليس هناك أفضل من إعداد البحوث، خصوصا الإجرائية منها، لتطوير المدارك واكتشاف ما هو جديد في عالم التعليم والتعلم، والبحث العلمي هو البوابة للارتقاء بجودة التعليم، وهو الأداة الأساسية لتطوير الممارسات وتحديثها.

عندما تواجه المعلم مشكلة ما في الصف، سواء كانت تخص أحد طلابه أو المنهج أو وسيلة تعليمية أو أي طرف من أطراف العملية التعليمية، فإن الحل المهني الأمثل هو أن يقوم المعلم بعمل دراسة مصغرة عن تلك المشكلة، والتي قد تتطور لتصبح بحثا علميا متكاملا.

البحث العلمي يعتبر وسيلة تفيد المعلم، وتجعله أكثر اطلاعا، وأكثر شغفا بالمعرفة، كما أنها تطرح بين يديه حلولا مناسبة من واقع التجارب، وفي معظم الأحيان تشجعه على ابتكار حلول ذكية وجديدة تناسب بيئته التعليمية، كما أن ممارسة تطبيق البحوث والدراسات تزيد من دقة الملاحظة والتفكير الناقد والإبداعي لدى المعلم، وتزيد من متعة مهنة التعليم، وترتقي بمستوى الأداء، وتساعد المعلم على تكوين نظرة علمية وواقعية للأمور، وتزوده بالخبرات الإحصائية، والقدرة على تحليل نتائج البيانات، واتخاذ القرارات وحل المشكلات.

ومن المهم أن يتم إنشاء مراكز لدعم البحوث، وتشجيع المعلمين والعاملين في المجال التربوي على ممارسة البحوث العلمية والإجرائية، وتزويدهم بالوسائل اللازمة، ودعمهم لنشر بحوثهم في الدوريات والمجلات العلمية المتخصصة، وكذلك تشجيعهم على اتباع أسلوب البحث بصورة مستمرة، وذلك عن طريق عمل المسابقات الدورية، ورصد الجوائز المجزية، بهدف التحسين في كم ونوع المنشورات والبحوث في المجالات التربوية، ومن الجدير بالذِكر في هذا المقام دور الجوائز التربوية السباق في تسليط الضوء على أهمية هذه الأداة التطويرية، ورصدها لجوائز مخصصة للبحوث، ومنها البحوث الإجرائية، ونشرها للاستفادة من نتائجها.
كل ذلك سيكون له بالغ الأثر في إثراء المكتبة التربوية ببحوث واقعية ومتجددة، وتغذية مراكز أبحاث تطوير التعليم بباحثين ميدانيين ممارسين للبحث العلمي على أرض الواقع، ما يسهم في معرفة مقدار الفجوة بين واقع الحال والمأمول، ودعم متخذي القرارات التعليمية بالتوصيات والاقتراحات المبنية على الحقائق والأفكار القابلة للتطبيق.
من المهم أن يتم إنشاء مراكز لدعم البحوث وتشجيع المعلمين والعاملين في المجال التربوي على ممارسة البحوث العلمية.



اضف تعليق

Security code
Refresh