البحث العلمي في الجامعات العربية

قال الدكتور مصطفي رجب في جريدة الشرق اليومية السعودية: يعد البحث العلمي أحد الأعمدة التي يستند إليها التعليم الجامعي في مفهومه المعاصر، وتعدّ الجامعة مصدراً مهما من مصادر تكوين الإنسان "فكرياً ومهارياً"، فهي تُعد قلب المجتمع النابض، وهي مسؤولة عن إمداده بما يحتاجه من المتخصصين والقادة في جميع مجالات الحياة، فعلى الجامعة دورٌ مهمٌ في تنمية المعرفة وأنماطها وتطويرها من خلال ما تقوم به من أنشطة البحث العلمي الذي يعد ركناً رئيسياً من أركان الجامعة، ولا يمكن أن تكون هناك جامعة بالمعنى الحقيقي إذا أهملت البحث العلمي؛ فالبحث العلمي هو الأساس لانتشار التكنولوجيا وتنمية المعرفة والفنون الإنتاجية الحديثة وبناء الأجيال الصاعدة من جميع الجوانب.
ويجب أن تحرص الجامعة على رسالتها في البحث العلمي وتدريب المشتغلين به، مع توفير المناخ للبحث العلمي وما يستلزمه من معدات، وأجهـزة، ومراجع، وغيرها من مصادر علمية.
ويمكن للجامعة أن تعمل على تنمية قُدُرات البحث العلمي في المناطق النامية، وخاصة في مجال إيجاد حلول للمشكلات التي لها الأولوية من حيث الاهتمام ومن حيث ارتباطها بنواحي التنمية المطلوبة.
ومهما تختلف وظائف الجامعة أو تتعدد أهدافها فإن هناك اتفاقاً في الرأي واسع الانتشار مؤداه أن من أهم ما يجب أن تحققه الجامعة إن لم يكن أهمها جميعاً العمل على ربط البحث العلمي بالتدريس وبخدمة المجتمع معاً.
والواقع أن هناك مشكلات كثيرة تتصل بالبحوث العلمية في الجامعات تعُوق قدرة الجامعات وأعضاء هيئة التدريس بها على الوفاء بالتزاماتها، ويمكن حلّ هذه المشكـلات، إذا أخذت في الاعتبار النقاط التالية:
1- تنظيم أقسام الدراسات العليا:
من المهمّ أن تقوم كل جامعة من الجامعات ببناء الهيكل التنظيمي للدراسات العليا بالشكل الذي يتناسب مع ظروفها وأحوالها، كما أنه من المهمّ أن يتوافر في الهيكل التنظيمي للدراسات العليا مقومات التنسيق بين شُعَبِ الدراسات العليا بها وتحقيق التكامل بينها، وتنشيط البحوث الكبيرة التي على أساس نظام الفريق المتكامل.
ويوجد ثلاثة أنواع رئيسية من الهياكل التنظيمية للدراسات العليا بالجامعات، وهي كالتالي:
* نظام الإشراف المتعدد: وهو نظام تقليدي يقوم على أساس إنشاء شُعَبٍ للدراسات العليا في كل كلية.
* نظام الإشراف الموحد: وهو نظام حديث يقوم على أساس إنشاء كلية للدراسات العليا في كل جامعة تتولى التخطيط والتوجيه والإشراف والمتابعة للدراسات في الجامعة.
وذلك من خلال الأقسام العلمية الموجودة في الجامعة، أما تنفيذ البحوث التعليمية فيتم في الأقسام العلمية الأصلية بالكليات وباستخدام المختبرات والورش والأجهزة العلمية الخاصة بتلك الأقسام.
* النظام الموحد الكامل: وهو نظام متقدم يقوم على أساس إنشاء كلية مستقلة للدراسات العليا تتولى التخطيط والتوجيه والإشراف والمتابعة للدراسات العليا، كما تتولى تنفيذها في الأقسام العلمية والفروع التابعة لها. فيكون لهذه الكليات مختبرات ورش ومزارع كلها مجهّزة بالأجهزة العلمية المتخصصة اللازمة لإجراء البحوث العلمية.
2- تفرغ الأستاذ الجامعي:
يعتمد نجاح أي تعليم جامعي جيد على مدى ما يتوافر له من عناصر جيدة من أعضاء هيئة التدريس ولا كيان للجامعات بدون الهيئة التدريسية؛ فهي حجر الزاوية بها، وعلى أكتاف الأساتذة يتوقف العمل الجامعي.
وتعاني الجامعات العربية من عجز في عدد أعضاء هيئة التدريس للأسباب التالية:
- التوسع في قبول طلاب جدد وإنشاء الكليات الجديدة.
- إيفاد عدد كبير من الأساتذة إلى الجامعات خارج البلاد.
- الانتدابات الداخلية بين الجامعات.
- قصور الدراسات العليا في الداخل.
- العجز في خطة البعثات الخارجية.
- هجرة العلماء إلى الخارج.
ومما لا شك فيه أن الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب وما يتصل بذلك من زيادة أعباء التدريس على الأساتذة إلى جانب مسؤولياتهم الإدارية تستنفد معظم وقت الأساتذة، ولا تمكنهم من إعطاء البحوث حقها.
ومن المعروف أن الدول المتقدمة تقوم بتشجيع البحث العلمي والتطور التقنّي لديها، ويظهر ذلك واضحا في ألمانيا واليابان، وكوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة، وكل منها تخصص قدرا معقولا من الناتج القومي لتشجيع الأبحاث لتتصدر المنافسات العلمية العالمية التي تشمل تقنيّة المعلومات، وتقنيّة الجينات، والطاقات الجديدة، ومتابعتها وتطويرها.
ولا شك في أن الأخذ بنظام تفرّغ الأساتذة عاماً كل ستة أعوام للبحث العلمي سوف يُسهم في تطوير البحث العلمي الجامعي، وهو أمر حيوي بالنسبة لعمليات التنمية في سائر البلدان العربية.



اضف تعليق

Security code
Refresh