العراق يخسر 14 مليون نخلة من ثروته الطبيعية

يعد العراق أحد أبرز مواطن زراعة النخيل في العالم، إلا أن كل المؤشرات الراهنة تؤكد تراجع محاصيلها، لأسباب توزعت ما بين الحروب وقلة الدعم وهجرة الفلاحين. وبرغم التطمينات الحكومية بدعم هذه الزراعة وإرجاعها إلى مكانتها الحقيقية، يبدو أن غالبية المزارعين والمختصين غير متفائلين بالخطط الموضوعة في الوقت الحالي.

مدير عام الهيئة العامة للنخيل التابعة لوزارة الزرعة فرعون أحمد الجبوري يقول: "أعداد النخيل كانت تبلغ حتى العام 1980 أكثر من 30 مليون نخلة، إذ وصل الإنتاج إلى 932 ألف طن سنويا". غير أن الحروب التي كان مسرحها مناطق إنتاج النخيل الأكثر كثافة كالبصرة والجناح الشرقي من العراق، دمرت الكثير من البساتين، بالإضافة إلى الإهمال وعزوف المزارعين عن الاعتناء بأشجار النخيل لضعف مرودها الاقتصادي، مقارنة بفرص العمل المتاحة في مراكز المدن. كل ذلك أدى، حسب الجبوري، إلى حدوث نقص حاد في أعداد أشجار النخيل وصل إلى 50%. وكانت قد قدرت أعدادها ب16 مليون نخلة في آخر إحصاء "غير رسمي"، بني على توقعات العام 2012، أي أن العراق فقد 14 مليون نخلة.

يتابع الجبوري: "حتى الآن لا يمكن أن نجزم بالعدد الكلي للنخيل، لأننا لم نجرِ أي إحصاء لكل الأراضي التي تحتوي على النخيل، لكن هناك مشروعا أطلق عليه "مشروع ترقيم النخيل" قدم بالفعل إلى مجلس الوزراء في العام 2013، وأرجئ إلى العام 2014، وبسبب عدم إقرار الموازنة الاتحادية أرجئ للعام الحالي أيضا، ولا نعتقد أنه سيقر بسبب الضائقة المالية التي تخنق مؤسسات الدولة، وضمنها وزارة الزراعة، إذ يكلف المشروع مبالغ كبيرة".

ويرى الجبوري أن "الاهتمام بزراعة النخيل العراقي، والسعي لإعادتها إلى مكانها الطبيعي في المنطقة والعالم، بات من الأولويات لتطوير قطاع النخيل وإنتاج التمور لرفد الدخل القومي بموارد مستدامة. وذلك من خلال رفع عدد أشجار النخيل من 16 مليون نخلة إلى 50 مليونا، باتباع الوسائل الحديثة في الإكثار، فضلا عن زراعة أنسجة النخيل التي تعتبر إحدى الوسائل العلمية الناجحة في تعويض الأصناف المرغوبة منها، خصوصا النادرة". 

أما الوكيل الفني لوزارة الزراعة مهدي ضمد القيسي فيوضح، أن حجم زراعة النخيل يقدر ب13% من مجمل قطاع الزراعة في العراق، وهي نسبة جيدة قياسا بأعداد النخيل الموجودة اليوم، فضلا عن أن العراق يعد من الدول المصدرة للتمور، بسبب كفاءة نخيله، وقد صدر خلال العام الماضي 600 ألف طن من أجود أنواع التمور إلى نحو 34 دولة.

رفع مردودية القطاع إلى ستة مليارات دولار

الخبير الزراعي حسون البهادلي يرى أن "دعم هذا القطاع سيكون له مردود اقتصادي كبير، إذ إنه ينتج نحو 700 ألف طن في السنة، يصدر منها القسم الأكبر، وهذا ما يوفر أكثر من مليار دولار سنويا للدولة. فلو افترضنا أن العراق يستطيع إنتاج مليون طن في السنة من التمور بعد توفير العناية بالنخلة، وأن سعر الكيلوغرام من التمر عندما يكون معلبا بشكل جيد لا يقل في المتوسط عن دولارين، يعني هذا أن المردود لن يقل عن ملياري دولار سنويا. وتشغل معامل تعليب التمور 100 عامل على الأقل في كل منها.

 



اضف تعليق

Security code
Refresh