مصر: مخاوف من تسمم مياه النيل بعد غرق 500 طن فوسفات 

حالة شديدة من الخوف انتابت يوم 21 أبريل 2015، قطاعات واسعة من المصريين، خاصة في محافظات جنوب مصر، بعد غرق شحنة فوسفات بنهر النيل حملتها 500 طن، وذلك خوفا من تسمم المياة. 

ومن جانبها أكدت شركة مياة الشرب والصرف الصحى، اليوم الأربعاء 22 أبريل، قالت فيه إنه "لا يوجد أي خطر على صحة وحياة المواطنين، وأن سبب قطع مياه الشرب عن مدينة سمالوط شمال محافظة المينا، بسبب أعمال التطهير بخزان محطة مياه عرب الزينة بمركز سمالوط، وهذه الصيانه لضمان تقديم مياه نظيفة للمواطنين، ولذلك تقرر قطع مياه الشرب عن مدينة سمالوط، ابتداء من الساعة العاشرة صباحا وحتى الخامسة مساء من أمس ". 

وأضاف البيان، أن "هذا الإجراء تتبعة جميع الشركات، وليس بدعه أو بسبب شحنة الفوسفات، وأنه يتم اخذ عينات من المياه صباحا ومساء وعلى مدار اليوم، للتأكد من خلوها من أى مواد سامه، أو معكرات". 

وقد أبلغت وزارة الموارد المائية والرى، وزارة البيئة، وجهاز حماية البيئة، ووزارة الإسكان، والشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى، ووزارة الداخلية ممثلة فى شرطة المسطحات المائية بغرق ناقلة نيلية محملة بـ500 طن فوسفات نتيجة اصطدامها بأحد أعمدة كوبرى دندرة العلوى بمدينة قنا مما تسبب فى غرقها. 

وكلف الدكتور حسام مغازى وزير الموارد المائية والرى المصرى، مساعده للوجه القبلى ووكيل وزارة الرى فى قنا وجميع وكلاء الوزارة فى الوجه القبلى بالتوجه إلى موقع الحدث، وإخطاره بالمستجدات أولا بأول، وتحريك معدات حماية النيل بكل محافظات الوجه القبلى لمساعدة أجهزة المحافظة، كما تم إخطار الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى، لاتخاذ اللازم نحو محطات الشرب. 

اتفق خبراء على ضرورة التعامل بجدية مع حادثة غرق ناقلة نهرية محملة بالفوسفات الحجري في مياه النيل بصعيد مصر، منعا لأية تأثيرات ضارة، محذرين من الوقوع في أي من فخي التهويل أو التهوين. في هذا السياق، لايستبعد سميح عبد القادر أستاذ المبيدات والسموم البيئية، بالمركز القومي للبحوث- تأثيرا ضارّا إذا تم التعامل مع الأمر باستهانة. مشيرا إلى أن ”الفوسفات الحجري لا يذوب في الماء بسهولة، فذوبانه يحدث تدريجيّا“، وهي خاصية تعطي الحكومة فرصة للسيطرة على الوضع. وتعتمد سرعة ذوبان الفوسفات على عدة عوامل، أهمها المساحة التي تشغلها الناقلة المحملة بالفوسفات، وسرعة سريان المياه في المنطقة، وفق عبد القادر، الذي يرأس اللجنة الوطنية للمبيدات بأكاديمية البحث العلمي. 

يقول عبد القادر لشبكة SciDev. Net: ”يؤثر الفوسفات –حال ذوبانه- على الأس الهيدروجيني للمياه، ويحوله من المتعادل إلى القلوي“، ما يضر الأسماك بلا شك، لأنه سيؤدي إلى خلل في دورة الحياة بالمياه. وينفي عبد القادر خطر التلوث باليورانيوم الموجود في صخور الفوسفات، حيث يحتوي الطن الواحد من الخام على 200 جرام من العنصر المشع، ويجري استخراجه بطرق معملية طويلة ومعقدة، كناتج ثانوي في أثناء عملية تصنيع الأسمدة الفوسفاتية. 

التأثير على نمو الطحالب، أثر ضار آخر يلفت الأنظار إليه محمد عبد الرازق عيسى، أستاذ الثروة السمكية بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد. ويقول عيسى: ”ثمة طحالب ضارة وأخرى مفيدة، فإذا وجدت في المنطقة التي يذوب فيها الفوسفات طحالب ضارة، فهذا يسرع من نموها بكثافة، ويؤدي تناولها إلى تسمم الأسماك“. من جانبها ترى وزارة الري والموارد المائية أنها تعاملت مع الوضع وفق المعايير الدولية لإدارة الأزمات. 



اضف تعليق

Security code
Refresh