المغرب يعول على الابتكار وريادة الأعمال لتقليص البطالة بين الشباب

توقع صندوق النقد الدولي أن “يتمكن المغرب من خفض معدلات البطالة إلى ما دون 9 %لتسجل نحو 8. 9 %عام 2016، بالاستمرار في تحقيق معدلات نمو تقارب 5 %من الناتج أو تتجاوزها حتى مطلع العقد المقبل”. واعتبر أن الاقتصاد المغربي “هو الثاني عربيا بعد قطر في حجم النمو، والأول ضمن الدول المستوردة للطاقة في المنطقة”. 

وأثار التقرير جدلا بين متفائل ومشكك في قدرة الاقتصاد المغربي على امتصاص مزيد من العاطلين من العمل والخريجين الشباب، إذ يقدر عدد الباحثين عن عمل بنحو مليون وربع مليون شخص، أي ما نسبته 10 %من الفئة الناشطة، ونحو 20 %من مجموع الشباب. وترتفع النسبة لدى النساء المتعلمات إلى الثلث، وتتجاوز 15 %بالنسبة إلى سكان المدن من الذكور. 

واعتبر خبراء من البنك الدولي شاركوا في ندوة حول “الريادة والابتكار” في الدار البيضاء، أن “60 %من سكان العالم يعملون لحسابهم الخاص، فيما تُعد الأعمال الحرة الطريق الأنسب للدول المتوسطة والمتدنية الدخل، للتغلب على مشكلة البطالة، طالما أن الاقتصاد عاجز عن توفير دخل لكل فرد من المجتمع”. لكن البنك انتقد أنواع الأعمال في الدول النامية، واعتبرها “ضعيفة المردود والتأطير وهشة الأفق، وضئيلة في العائد وصعبة التمويل، ما يجعل الشباب لا يفكرون في هذه الحلول. 

وتشير الدراسات المتوافرة، إلى أن غالبية الشباب “تفضل العمل في الوظائف الحكومية المحمية بقوانين الدولة. تليها الشركات المتعددة الجنسية التي تدفع رواتب عالية أو الشركات العمومية التي تعمل في مجالات إستراتجية مهمة، مثل الموانئ والمطارات والطاقة والمياه والكهرباء والنقل والسكك الحديد. بينما يتجه الشباب الأقل تعلما نحو التجارة والأشغال والبناء والأعمال اليدوية، وهي مهن شاقة ومحدودة الدخل ولا تحظى بأية تغطية اجتماعية أو تقاعد. 

وأكد خبراء ومحللون أن بطالة الشباب في شمال أفريقيا والشرق الأوسط والبحر المتوسط “هي الأعلى في العالم، فهي تتجاوز في المتوسط نسبة 15 في المئة، بينما يبلغ المعدل العالمي نحو 7 في المئة. وتصل البطالة إلى 16 %في العراق و 13. 3 في تونس و12. 7 في مصر و11 في الجزائر و9. 2 في المغرب و20 %في ليبيا (إحصاءات 2013 البنك الدولي )، وترتفع إلى 27. 3 %في اليونان، و 26. 6 %في إسبانيا و16. 5 في البرتغال و12. 2 في إيطاليا، و10. 4 %في فرنسا”. وتعتبر البطالة “مسؤولة مباشرة عن تنامي حركات الهجرة السرية، والتطرف الديني والانحراف الاجتماعي، واتساع الجريمة والعنف والإرهاب”. 

واستند صندوق النقد على نتائج السنوات الماضية، التي تمكن فيها الاقتصاد المغربي من تحقيق معدلات نمو مرتفعة تراجعت خلالها نسبة البطالة إلى 8 %نهاية العقد الماضي، قبل أن ترتفع مطلع العقد الحالي بسبب الأزمة الاقتصادية والربيع العربي والتحولات الإقليمية السلبية. 

وقال وزير الصناعة والتجارة والاستثمار حفيظ العلمي، “إنشاء شركات صغيرة وناشئة، هي من بين الحلول الممكنة لمعالجة مشكلة البطالة في المغرب”. ولفت النظر إلى أن “عدد طالبي العمل الجدد سيبلغ نحو 1. 3 مليون في السنوات العشر المقبلة، ما يعني زيادة عدد العاطلين من العمل بنحو 350 ألفا بحلول عام 2020 “.

 



اضف تعليق

Security code
Refresh