البروفيسور فخرى البزاز. . مسيرة عطرة في حماية البيئة

عندما يذكر أسمه في كل مكان، تجد علامات الإمتنان والتقدير، لقامته ومكانته ودوره العلمي والأكاديمي، باعتباره أحد العقول العربية المهاجر، التي حققت الكثير من النجاحات في مجال الأحياء بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأميركية. 

على الرغم من بدء دراسته في المملكة المتحدة، إلا أنه استقر وعاش وبرع، وعلا نجمه في المجتمع الأميركي، إنه العالم العربي العراقي الأميركي الدكتور فخرى البزار، رحمه الله، والذي رحل عن عالمنا، منذ فترة، لكنه ترك ميراثا علما وأكاديميا يخدم المجتمعات العربية والغربية والإنسانية كلها. 

الدكتور فخري البزاز درس أمراض الدم في المملكة المتحدة، في مدين مانجستر. كان الدكتور البزاز من أكثر الطلاب خلال الدراسة، ألمعية وذكاء. وينتمي الدكتور فخرى لعائلة عراقية عريقة وكبيرة، فأخيه هو الدكتور عبد الرحمن البزاز رئيس وزراء العراق السابق. 

عمل لفترة الدكتور فخرى البزاز في جامعة ليفربول في الستينيات بكلية العلوم، وكان أستاذا لامعا وأكاديميا مبتكرا منذ سنواته الأكاديمية الأولى. نبوغه ساعده في الحصول علي البعثات العلمية والزمالات التخصصية في الولايات المتحدة. 

كان الدكتور فخرى البزاز نجما أكاديميا لامعا في الولايات المتحدة، ولم ينس لبرهة واحدة وطنه الأم، العراق، وكان مشاركا في كل المشاريع التنموية والعصرية، التي استهدفت رفعة شأن العراق، لكن العراقيل الإدارية، وصعوبات آخرى حالت دون تحقيق هذه المشاريع التنموية. 

ويعد الدكتور البزاز أحد العلماء العرب في بلاد الغرب، لم يجدوا الأرض هناك معبدة ومفروشة بالورود، بل كافحوا وحققوا إنجازات علمية وأكاديمية ساهمت في بناء المستقبل العلمي للغرب والإنسانية. فالإسهامات العربية في الجامعات والمجتمعات الغربية وصلت لمرحلة تتطلب التفكير في كيفية دعمها والاستفادة منها عربيا. 

وربما توازي مكانة الدكتور فخرى البزاز عددا من العلماء العرب في المهجر، الذي حازوا على اهتمام إعلامي مثل الدكتور أحمد زويل والدكتور فاروق الباز والبروفيسور اللبناني مصطفي شاهين رئيس العلماء في مختبر باسادينا، وغيرهم من العقول العربية المهاجرة. 

هذا وتضم الأكاديمية الأميركية للعلوم في عضويتها العديد من العقول العربية المهاجرة، والتي كان من بينها الدكتور فخرى البزاز، الذي استدعاه الكونجرس الأميركي للاستفادة من خبراته الطويلة والكبيرة في مجال الأحياء والبيئة، للادلاء بتفسيراته عن تأثير المناخ العالمي على النباتات. 

توفى الدكتور البزاز في ماساتشوسيتش في أميركا في فبراير 2008، وتعتبره أميركا أحد أبرز العلماء في مجال حماية البيئة. وكان من أول العلماء الذين حذروا من تأثير الانبعاثات الغازية علي البيئة منذ عام 1989. قدم الدكتور البزاز للرصيد المعرفي الإنساني، أكثر من 300 تقرير علمي، و6 كتب، تعد من المراجع الرئيسية في علم الأحياء، وحصل علي شهادة الدكتوراه من جامعة هارفارد عام 1984، و5 زمالات من المعاهد العلمية المتخصصة، من بينها أكاديمية العلوم والآداب الأميركية. 

لعب الدكتور البزاز دورا مهما في اهتمام نائب الرئيس الأميركي السابق آل جور بقضايا البيئة، منذ أن كان سيناتورا. وكان ضمن 21 خبيرا بيئيا كتبوا رساله للرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون يطالبونه بمواجهة التغير المناخي. 

وشغل الدكتور البزاز ضمن مناصبه العديده، منصب عضو مجلس إدارة المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا. وبعد وفاته عام 2008، قامت المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا بتكريم اسمه وذكراه ممثله في زوجته الكريمة الدكتورة مآرب البزاز، أستاذة علم الأحياء، خلال التجمع العربي الخامس للبحث العلمي والابتكار التكنولوجي، الذي نظمته المؤسسة في مدينة فاس بالمملكة المغربية برعاية سامية من جلالة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية في أكتوبر 2008.

 



اضف تعليق

Security code
Refresh