الارتقاء بالثقافة العلمية في الوطن العربي

اأصبحت الثقافة العلمية من أهم القضايا المصيرية والمهمة عالميا، التي تحدد مكانة الدول. إن الاهتمام بنشر الثقافة العلمية والتكنولوجيا وتبسيطهما على نطاق واسع، سمة مميزة من سمات المجتمعات المتقدمة، فهي تهتم بنشر الكتب العلمية المبسطة خصوصا للأطفال والشباب، فلا تخلو أي صحيفة أو مجلة من الصفحات العلمية المحررة والمبسطة من قبل متخصصين مما يسهل على القارئ فهمها، هذا الى جانب القنوات التي تبث البرامج العلمية ويعلق عليها علماء ومؤلفون كبار، ويقدمونها بصورة جذابة مشوقة وسهلة، لإثارة حب العلم، الذي يغذي خيالهم ويفجر طاقاتهم الإبداعية.
تستحوذ الثقافة العلمية علي اهتمام كبير من قبل صناع القرار في الوطن العربي. ويقصد بهذه النوعية من الثقافة، تبسيط العلوم، وجعلها شعبوية، Populiarization of Science، بحيث تكون في متناول الجميع من المواطنين، عبر وسائل الإعلام المختلفة، دون أن تؤثر هذه المعالجة المبسطة، جوهر وصحيح الفكر والبحث العلمي والابتكار التكنولوجي.
ولكي تستطيع الثقافة العلمية جذب عدد أكبر من القرار، من المهم أن يتقن الكتاب في هذا المجال، أدوات مبسطة وجذابة، تساهم في جذبب القراء، من مختلف الجهات والمؤسسات، عن طريق توصيل الأفكار العلمية والتكنولوجية بشكل سليم، ومحفز على المعرفة والبحث والتعمق في تحليل المعلومات، كما يشير الدكتور غازى حاتم.
ولعل السؤال المهم هو: من المسؤول عن نشر وتعزيز الثَّقافة العلمية بين أفراد المجتمع؟ والإجابة هي أن المسؤولية جماعية مشتركة بين جميع الأطراف والجهات، لكن المهمة الأكبر تقع على عاتق الإعلام العلمي، في أهمية نشر العلم أولا كثقافة مجتمعية راسخة لها قيمة وأهمية في أنشطة الحياة اليومية.
وهناك تكامل في الأدوار والمستويات، لنشر الثقافة العلمية على مستويات مختلفة، منها: بناء وتنمية القدرات البشرية،  دور وسائل الإعلام ، دور المؤسسات التعليمية، دور المجتمع المدني،  دور المؤسسات الاقليمية، وأخيرا دور المنظمات  والمؤسسات الدولية.



ويمكن نشر الثقافة العلمية من خلال صور متنوعة، منها: المعارض العلمية، برنامج التدريب السنوي،  ورش عمل علمية، أسابيع علمية، محاضرات علمية ثقافية، ملتقيات علمية و برامج علمية إعلامية.
فنحن  نعيش في هذه الأيام، في عصر ثورة المعلومات والاتصالات والتقنية، ومن لم يكن لديه شيء من الثقافة العلمية التقنية، فقد يحس بالمعاناة، ويجد نفسه غير قادر على مواكبة التطورات السريعة والمتتالية في المجالات المعرفية والتقنية المختلفة.
وهناك مؤسسات عديدة في الوطن العربي تولي اهتماما كبيرا للتوعيه ونشر الثقافة العربية، نذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر: مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بالسعودية، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي بالكويت، ومؤسسة قطر، مؤسسة محمد بن راشد ومؤسسة خليفة لدعم المشاريع بالإمارات، والمجلس الوطني للبحث العلمي في لبنان، وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا وصندوق العلوم والتنمية التكنولوجيا في مصر، والمركز الوطني للبحث العلمي في المغرب، وجمعية ابتكار في البحرين وغيرها.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال يركز على كيفية نشر الثقافة العلمية، وحقيقة الأمر أن نشر الثقافة العلمية ليس حكرا على مؤسسة بعينها، بل هو جهد مشترك ومتكامل بين جهات مختلفة وأنشطة متنوعة.



اضف تعليق

Security code
Refresh