بحريني يبتكر ثلاجة «ذكية» تعمل بالشاحن المتنقل وصديقة للبيئة

بدأ حس الابتكار ينمو بداخله حين عكف على مساعدة ابنه الطالب في إنجاز المشروعات الدراسية، وبما أنه مولع منذ السابق بالإلكترونيات والمنتوجات الرقمية، وفي مشروع ما كان يتعلق بصنع شيء من خلال إعادة تطوير بعض المواد المستهلكة، حيث كانت هي البذرة الأولى للإبحار في عالم الابتكار فعلياً، لكن بطريقة نوعية جديدة، وهي استخدام المواد المستهلكة عبر مفهوم «إعادة التدوير» في ابتكار أفكار جديدة صديقة للبيئة وموفرة للطاقة، بل إنها رقمية أيضاً. أنه المبتكر البحريني محمود علي العرادي.

أول مشروع طلابي أنجزه العرادي مع ابنه هو إنشاء رافعة إلكترونية صغيرة تعمل بجهاز تحكم عن بعد (لاسلكي)، وهناك بدأت المطالعة لديه في هذا العالم تنمو على نحو أكبر، فبدأ يعاين بعض الابتكارات في مواطن مختلفة من العالم، ونجح في تقليد بعضها، إلا أنه أصر على أن يكون فريداً بأن يبتكر بنفسه شيئاً تكون بصمته الأولى عليه.

وفي حديثه إلى «الوسط»، قال المبتكر محمود علي العرادي الذي تبنى شعار المخترع «inventor»: «شخصياً، كنت مهتماً بالإلكترونيات والمنتجات الرقمية منذ السابق، وكنت أساعد ابني في إنجاز المشروعات الطلابية المكلف بها من المدرسة من خلال صنع أشياء عبر إعادة تدوير بعض المواد، وكما سبق الذكر، أنشأت معه رافعة إلكترونية صغيرة لاسلكية، ومن هنا بدأت فعلياً».

وأضاف: «أول ابتكار لي هو ثلاجة ذكية صديقة للبيئة لا تحتاج إلى موصل كهربائي ثابت وبالإمكان تشغيلها عبر شاحن متنقل كالذي يستخدم لأجهزة الهواتف الذكية المحمولة حالياً، وهي موفرة للطاقة ولا تحتاج إلى العناصر التي تعمل بها كل الثلاجات والبرادات المتداولة»، مستدركاً «حجم الثلاجة المبتكرة يقارب علبة المحارم الورقية، وفكرة صناعتها اعتمدت على استخدام المواد المختلفة المستهلكة سابقاً من خلال مفهوم إعادة التدوير".

وبحسب العرادي، بدأ بتجميع مواد مختلفة من أجهزة ومعدات مختلفة قابلة لإعادة الاستخدام، والثلاجة الذكية التي صنعها تتكون من صندوق بلاستيكي وقطع استقيت من أجهزة حاسوب قديمة وغيرها من الآلات، ثم استأنف تجارب ومحاولات تجاوزت الـ 100 مرة، وقام بقياس العوازل وقوة وكثافة الهواء والبرودة وغيرها، ولم يكلفه ذلك أكثر من 7 دنانير بحرينية.

النتيجة جاءت بأن العرادي ابتكر ثلاجة ذكية توفر برودة تصل إلى 5 درجات، ومن دون إنتاج أي عوادم، وصديقة للبيئة باستهلاك أدنى حد للطاقة. ويؤكد أن لا أحد في الخليج بل الوطن العربي ابتكر هذا الشيء في السابق.

واستغرق العرادي أكثر من عام ونصف حتى نجح في الإشهار عن النتيجة النهائية من ابتكاره، فقد أشرف عليه من الألف حتى الياء على حد قوله، كما أنه يقوم حالياً بإجراء تجارب كثيرة تتعلق بابتكارات جديدة يفكر بها سيكشف عنها متى ما وصلت إلى النهاية.

وأصر العرادي على أن يخفي تفاصيل ابتكاره للثلاجة الذكية، واكتفى معلقاً بأن «فيها لعبة كهربائية يتم التحكم في التيار الكهربائي عبرها لتوفير الحرارة والبرودة، وهناك أسرار لا أستطيع الإفصاح عنها".

وأما عن الجانب الأهم، وهو الحصول على براءة الاختراع والحضن الأولي لإنجازه، أفاد العرادي: «فكرت أن أعمل خط إنتاج للفكرة، وطلبت الدعم من (تمكين) الذي أبدى دعمه وإعجابه، ووصل الموضوع لغرفة الصناعة والتجارة، إلا أن الموضوع توقف عند حد ما، فأنا لا أريد الدعم للإنتاج فقط، بل أصبو لأن يتم احتضان هذه الفكرة بعيداً عن القيود، وبالتالي كانت الكثير من المتطلبات التي أوجدتها (تمكين) بمثابة عائق بالنسبة لي".

وخارجياً، أكد العرادي: «وردتني طلبات للاستثمار من المملكة العربية السعودية، وكذلك آخرين من دول الخليج، إلا أنني فضلت أن أبدأ من البحرين، فأنا أرغب في أن أضع بصمة لعائلتي، وفكرتي هي هويتي، ولدي وطنية الأرض والتراب والفكر».



اضف تعليق

Security code
Refresh