هل تكون سنة 2016 عام الافادة الفعلية من الواقع الافتراضي؟

مرّ الواقع الافتراضي بفترة طويلة محفوفة بالمصعاب، قبل أن يصل إلى ما هو عليه اليوم. فعلى مدار عقود، وعدتنا الثقافة الشعبية بابتكار سماعات رأس تنقلنا إلى عوالم واقعية ننخرط فيها وسط تجربة مذهلة؛ لكن التكنولوجيا أخفقت في ذلك.

فقد كانت رقاقات الحاسب الآلي بطيئة للغاية، ولم تكن برمجيات الغرافيك على المستوى المطلوب من الكفاية. لم تكن سمّاعات الرأس متقنة الصنع وكانت تثير شعورًا بالدُّوار أكثر مما تثير الشعور بالنشوة. وهكذا، منذ نشأة الواقع الافتراضي في التصوير السنيمائي في الخمسينيات من القرن الماضي، ظلّ غير واقعي بالمرّة.

مع بداية الألفية، شهد الواقع الافتراضي تحولاً؛ فالأجهزة الحديثة سلسة التصميم، وخفيفة الوزن، وأسعارها في متناول الكثيرين، فضلاً عن أن فعاليتها تزداد يوماً بعد يوم. كذلك تساهم الابتكارات في مجال البرمجيات في ظهور مجموعة من التطبيقات الفائقة التطور.

وقد حان الوقت لنتساءل هل ستشهد سنة 2016 بلوغ الواقع الافتراضي قدراً كبيراً من الواقعية بحيث يكون ذا مغزى حقيقي.

الاستعداد للغد

يرى خبراء الواقع الافتراضي أنّه ينبغي على الشركات الاستعداد لحدوث طفرة تجعل الواقع الافتراضي اتجاهاً سائداً في أي لحظة.

ويقول مدير الإنتاج لدى شركة "كرايتيك" لتطوير ألعاب الفيديو ديفيد بومان في حواره مع شبكة "بي بي سي نيوز" "إذا لم تؤسس لنفسك موطئ قدمٍ الآن في هذا المجال وتتعلم كل الدروس، فستجد نفسك بمعزل عنه عندما يحين وقت انطلاقته".

نحن على موعدٍ وشيكٍ مع هذه اللحظة لأن الواقع الافتراضي يزداد كفاية يوماً بعد يوم في تقديم تصوُّر لنطاق هذا المجال، ومداه، وحركته، وعمقه، وغيرها من الأبعاد الأخرى لتجربة "الواقع" التي تمهِّد الطريق لظهور تطبيقات جديدة.

على سبيل المثال، قامت مدينة الملاهي الألمانية "أوروبا بارك" بتجربة نظام يقوم على استخدام الواقع الافتراضي "الحديث" لتجديد لعبة القطار الأفعواني القديمة، حيث يضع راكبو القطار سمّاعة رأس تعرض عالمًا من الخيال الأسطوري لإضفاء مزيد من الإثارة إلى لعبة كانت ستصبح جزءاً من الماضي لولا تلك التقنية.

ويبقى السؤال ما إذا كان بوسع الواقع الافتراضي أن يقدم قيمة فعلية للبشرية بعيداً من عالم الألعاب والترفيه الذي ساهم في كثير من التطور الذي شهده.

يقول الكاتب التقني ومدير النظم تريفور بوت "ما الحاجة التي تلبّيها تقنية الأبعاد الثلاثية؟ كيف تعزّز شيئًا ليس له وجود في الواقع؟ هذا هو السؤال الحقيقي. فبعيداً من تطوير عددٍ من ألعاب الفيديو، ما المجال الذي يساهم العالم الافتراضي في تطوير أدائه، وما المشكلات التي يقدم لها حلًّا؟".

يمكننا أن نشهد تبلور إجابات هذا السؤال الآن في عدد من المجالات بدءاً من التصوير التشخيصي الطبي إلى الهندسة وعلم الأدلّة الجنائية.

فعلى سبيل المثال، أجرى الجيش البريطاني تجربة لاستخدام سمّاعات الرأس "أوكولوس ريفت" لتدريب الأطباء على المعاناة التي يختبرونها في مواقف الصدمات في ميدان المعركة. ويحفّز النظام الاستجابة الطارئة في ميدان المعركة، ويطلب من المتدربين أن "يتشاوروا ويحددوا الأولويات" فيما يتعلق بالاحتياجات العلاجية تحت وقع نيران افتراضية.



اضف تعليق

Security code
Refresh